الاثنين، 29 مارس، 2010

على أنغام فيروز .. !


تعربد ضحكاتهما الجنونية الصاخبة و يتمايلان بجسديهما فوق ذلك الكرسي الخشبي النحيل ..

أيها الخبيث يا لك من ذئب ماكر ..للتو كنت تتقمص شخصية قيس العاشق بجنون .. و كل ذرة من كيانك تروي حكاية قلب متيم .. وما ان تقفل سماعة الحبيبة الأولى حتى يتطاير من عينيك الشر و الشرار .. قبل دقائق معدودة كنت تتحدث مع زميلة الدراسة و الان تتحدث مع زميلة اخرى وبنفس الاسلوب و اللهجة .. الحمد لله انك لم تغلط في اسمها فتكتشف امرك و تنهال عليك باللوم و الغضب ..

يضحك " خالد بصوت عال خبيث يمتزج فيه الخبث و تصنع الوداعة " : هذا ما أخاف منه دائما .. أحيانا انسى اسم الحبيبة التي اتصلت عليها ولا أميزها الا بنبرة صوتها بعد ان استمر بالحديث معها لفترة .. يستمر بالضحك الهستيري ويتابع : انهن غبياااااااااااات .. غبياااات بحق .. !

يسكتان لبرهة ،، ويتناول " بدر" سيجارة ليشعلها ،، لعله يحرق معها الدقائق و الثواني التي تمر بملل و لكنه يحاوله تصنع السعادة ،، بينما يتناول خالد باحدى يديه " الشيشية " و ينقث دخانها في الهواء الطلق ،، وكانه يحاول ان ينفس شيئا من ضيقه الداخلي العميق ،، يمسك باليد الاخرى جهازه المحمولة ،، ويضغط ضغطات متتابعة ،، و يقول محاورا نفسه : لماذا لم تتصل حنان بعد ،، لقد وعدتني ان تتصل بعد دقائق .. !!

بدر : ايها الخبيث الم تقفل السماعة للتو من أحداهن .. ؟ الا يكفيك هذا اللعب ..؟؟؟!!





خالد : بدر ،، بدر ،، انت تفهمني جيدا وهذا ظني بك ،، أريد أن اتسلى ،، الا ترى هذا الهواء الطلق الجميل ،، الا تسمع صوت انغام البحر ،، انظر لتلك النجمات اللامعات و سط السماء ،، كل شيء جميل بقى ان تكملها بصوت حسناء تبادلك الحب وتبادلها ،، لتنساب كلماتها الرقيقة على قلبك كالماء الرقراق الذي ينعش روحك و ..

بدر : اسكت أسكتك الله ،، ودعنا من حسناواتك ورومانسيتك الضائعة هذه ،، استمع لصوت فيروز و لتبحر وسط الجمال ..

خالد : أطربنا يا مطروب ،، يا مضروب و لتمت كل الحسناوات ..

يتضاحكان .. !!


:
:



معركة ضارية تنشب بين الضمير و القلب ،، يتحدث فيها الندم و يقارعه الهوى ..
الهوى الذي أقسم انه سيهوي بكل من يتبعه ،، وسيزج به في مهالك الردى .. ولن يوقف هذا الهوى و يأسره الا عقل واع مدرك و قلب اتصل بالله عز وجل فقوي وقوي حتى صارع الهوى فصرعه ..

تتدفق المشاعر القاتله على قلب حنان الممزق ،، ندم على مافات وحسرة على حب كالدخان لا أصل له ولا بقاء ..
يصرخ الضمير ثم ماذا يا حنان .. ثم ماذا ياحنان .. ماهي نهاية هذا الحب والى متى ستنساقين وراءه ..
والى متى ستمزين فؤادك الملتاع بتفاهات مراهقة ،، حب حب حب ،، فليذهب كل حب بني على أساس محرم الى الجهيم
الى سله النسيان ..

تجيب نفسها : لكن هل سأقوى على نسيان حب خالد ؟؟ وماذا عن قلب خالد ؟؟ كيف سأرضى أن اقسو عليه ؟

يصرخ الضمير من جديد : لو كان خالد صاقا في حبه ،، لدخل من الباب و جاء خاطبا بدل كل هذا اللعب و هذا القفز على القيم و المبادئ و تسلق اسوار البيوت العفيفة .. !!

نعم صحيح .. أنت قوية يا حنان ويجب أن تبدئي باتخاذ قرار جريء .. !!




خوف من مواجهة القادم ،، حياء وخجل و ندم وحسرة ،،
تبحث وسط كل هذا السواد القاتم عن بصيص من نور و مسحة من أمل ،، وتجد نفسها بصوت لا ارادي خافت تردد و الدموع تتحدر
والقلب متكدر ،، و النفس في حيرة ،، تقول : يارب ،، يارب ،، يارب سامحني ،، يارب ارجوك فرج كربتي،، يارب قوني انت القوي ..
ارجوك يارب استرني و لا تقضحني ،، تتذكر المبادئ و الايام الخوالي الفائتة ،، تتذكر تلك السنوات الثلاث التي مرت سريعا منذ دخولها الجامعة ،، تبكي وتندم لأنها فتحت بابا كانت قد اغلقته بشدة ،، لكنها النفس الضعيفة ،، الشيطان اللعين ،، و الصحبة السيئة ،، التي اوقعتها في ذلك الحب .. !! الان كيف ستواجه الموقف .. ؟؟ خالد ..؟؟ أمها ..؟؟ اباها الذي سيذهب معها الى الجامعة ..؟؟

:

في كل اللحظات التي يشعر فيها اي انسان على وجه الأرض بالضعف و العجز ،، و يشعر ان سماء قلبه قد تلبدت بغيوم الهم و الأحزان
فانه يستغيث لينقشع الغيم ويهطل المطر ،، فتزول الاخزان و تنغسل أرض القلب و ينبت الفرح و الانشراح و الطمئنينة ..
تغلق امامنا الدروب .. و تتعثر بنا الأقدام .. و تغلق في وجوهنا كل الابواب .. و يبقى باب من السماء مفتوح .. فتسارع القلوب المكلومة اليه و تنيخ المطايا عنده .. وتدعوا الملك الكريم بأن يزيل الظلمة ويفرج الهم و يرزق الفرح ..
هذا هو حال الانسان دائما ..





" من أنزل حاجته بالله قضيت حاجته .. "

الاثنين، 18 يناير، 2010

خيــــانة ..!!

ثلاث ملاعق من القهوى التركية تصاحبها ثلاث ملاعق من السكر وثلاث أكواب من الماء .. تحركها حنان بلطف و يأخذها التفكير بعيدا..كيف يمكن لقهوة مرة أن تمتزج مع مكعبات السكر الصغيرة في محيط الماء ؟؟ انها الحرارة التي تصهرها لتجعلها تمتزج وتتالف لتكون خليط القهوة ذو المذاق الذي أعشقه .. كذلك هي الحياة ألم و أمل يمتزاج ليعطيا الحياة مذاقها الجميل .. !! تبتسم ابتسامة رقيقة لتقول لنفسها ماهذه الحكمة التي تلبست بها فجأة ..؟؟ يبدو أنني بدأت أحول كل الأشياء المحيطة بي و المواقف الى فلسفات .. تبتسم ..

:
:



مستديرة بوجهها الى النافذة ..تزيد انقباضة يداها الرقيقتان كلما زادت النار المضرمة في قلبها المكسور .. المكسور بشدة .. تبكي بصمت.. سيل من الدموع يتحدر على وجنتيها فقد فقدت السيطرة على كل مشاعرها و كل احساساتها ..جرح غائر عميق بسكين الخيانة تغرسها اقرب و احب الخلق اليها .. ابنتها .. التي تعاهدتها بالحب .. وربتها على الايمان و الخوف من الله عز وجل .. و ثقت بها .. و اهدتها أغلى شي تملكه ..

أهدتها ..حيـــــــاتها .. شبابها .. كل شيء استنزفته في سبيل أن تراها فتاة صالحة ..فتاة تحترم تربية والدتها ووالدها لها على الأقل ..
رجـــــــل .. ابنتي في علاقة محرمة مع رجل اجنبي ..؟؟ في أي كابوس أنا..؟؟ يالله لطفك ..
تنهيدة من تخرج من أعماق الأعماق .. يزيد معها سيلان الدموع التي تزف الألم و تصف عمق الجرح ..

:
:

وأخيرا .. أمي ها قد وصلت القهوة .. وابتسامة عريضة ترسلها حنان

تقف حنان لوهلة ..


ترسل نظراتها المتبوعة بالتفكير السريع

أمي .. الورد .. بطاقة الحب التي ارسلها خالد .. الصمت يعم الغرفة ..

ترتجف يداها بشدة حتى لا تقوى على الامساك بما في يدها .. تخور قواها

ترتطم أكواب القهوة على الارض بشدة ..



وترمي حنان بنفسها على السرير بحركة لا ارادية .. تريد أن تختبأ .. تريد أن تهرب ..أن تموت .. أن يحدث لها اي شي .. لكن لا تواجه أمها .. تبكي و تنتحب بشدة ولكن .. ماذا سيفيد ذلك ؟؟ تستدير الأم نحو ابنتها .. يمتزج حنان أمومتها بنبرة غضبها و شعورها العميق بالأنكسار .. تصرخ لماذا تفعلين كل هذا بنا .. ؟؟ أتعلمين انها خيانة لي و لأباك..؟؟ خيانة لتربيتنا و حبنا .. ؟؟ والله لقد افنيت شبابي و ها ظهر مشيبي و ضعف جسدي ووهن عظمي من أجل تربيتكم لقد استنزفت كل الحب من أجلكم .. أعطيتكم لاراكم سعداء .. صالحين .. زوجات و أزواج أفرح بكم ..صدمة لم أتوقعها في حيــــاتي أبدا .. ابنتي التي احبها و ربيتها كأحسن تربية و الان اراها فتاة يافعة يانعة.. اكتشف ان لديها علاقة .. !! ابنتي التي لا أحمل ها لها في قلبي سوى حب و حنان و خوف و ثقة .. تطعنني بسكين كهذه .. ؟؟

يخفت صوت القلب الحاني .. تنهال الدموع بشدة .. وتتابع .. سنوات وسنوات .. والان ينهار كل شيء ..

يرتفع صوت أم حنان تدريجيا لتقول ..

بسبب انسان حقير .. انسان يريد أن يوقعك في حبال العلاقة المحرمة ..انسان يريد أن يدنس اسمك .. واسم والديك .. و عائلتك .. ؟؟ ماذا أعطاك و حرمناك .. ؟؟ ماذا قدم لك ؟؟ كلام جميل .. كالسم المغطى بالعسل ؟؟ مجموع من الورود التي يستدرجك من خلالها .. ؟؟ تصرخ الأم بشدة أنتــ غبية .. و ساذجة ..الان انكشف الغطاء .. و لهذا السبب أنت ترفضين الزواج من ذلك الرجل الشريف "جمـــــال " .. ؟؟

تتجه الأم التي احمر وجهها .. وعلى وجنتها بقايا من دموع .. تتجه بعصبية و انفعال نحو حنان التي اعتلى نحيبها و لا تجرأ أن ترفع الغطاء عن وجهها .. تلتقط الأم الهاتف الملقى على السرير بشدة .. وتتجه نحو الباب مغادر .. لن تذهبي الى الجامعة بعد اليوم الا بصحبة أباك هل سمعتِ ..!!



تصفع الباب بشدة .. لتترك حنان وحدها .. ليأنبها كل شي حولها .. صوت أمها الذي لا يزال يتردد في اذنها .. ضميرها الذي استيقظ من جديد ليطرق أبواب قلبها المظلم .. الهدوء الذي يكاد يقتلها .. أكواب القهوة المكسور على الأرض وقد تحولت الى فتات .. كل شيء .. تبكي ومع البكاء أنين و اهات ..

تتجه لذلك الكرت الأحمر الذي أشعل حياتها نارا .. و ذلك الورد الذي كسر قلب أمها حتى جعلها تنهار و تستسلم للدموع،، تمسكة بشدة لم تتعودها .. تمزقه .. تنثره .. تلقيه على الأرض .. تدوس عليه ..


وتصرخ

دمرت قلبي .. مزقت فؤادي .. و ها أنت الان تحاول تدمير حياتي ..

والنهايـــــــــــه لا شيء .. وهم في وهم .. !!

أنت تضحك و أنا هنا أبكي و أنتحب ..


أنت تأنس و أنا اقاسي الألم و أكتوي بالهموم ..

خــــــــــــــــــالد .. يجب أن ينتهي كل شي ..

كل شيء ..