الأحد، 26 يوليو 2009

صراع الضمير .. (3)

عبر فتحة الباب الضيقة و بيد مرتعشة ممسكة بقيضة الباب احاول ان استرق النظر

مها ترجع الكرسي للخلف و تنهض من مكانها باتجاه الباب و تنادي

حنان تعالي لا تخجلي سن...

أغلقت الباب بهدوء و التصقت بالحائط مسندة ظهري اليه من هول الصدمة ..

تفتح مها الباب و بابتسامة شديدة البرودة تقول : حنان ماذا بك هيا اخلي

كيف ادخل .. ؟؟ من هذا الطالب .. ؟؟

بينما تدير مها عينيها في ارجاء المكان و تلعب بأزرة قميصها تجيبني :

أنه خالد .. زملينا في مادة المنطق .. هل عرفتيه ..؟؟

انه متفوق و مستعد ان يدرسنا ليس الفصل العاشر قحسب بل الكتاب كله

و تضحك ضحكة مجنونة ..!

بدأت النيران في عروقي تجري و يزيدها اضطراما برود مها و سذاجتها

احاول ان اتمالك نفسي .. هل انتي غبية ؟؟ اقولها بغضب

هذا الطالب اكره حتى ان اسمع قرع حذاءه على الممر و أشمئز من

مظهره الغربي السخيف .. و طريقة في الكلام و الفلسفة .. أكرهه

هذا باختصار ..

ثم ليكن بمعلومك يا مها .. أنني لا اعترف بالزمالة .. و ليس عندي زملاء هنا في

الكلية أبدا عندي صديقات و فقط ..

مبادئي و ديني يا مها لا يسمحان لي أن أجلس أنا و طالب غريب ( غبي) كهذا

على طاولة واحدة باسم الزمالة أو الدراسة .. هل فهمت

ثم انن....

تقاطعني مها بكل غضب .. كفى .. !

انت الان في حالة اضطرارية يا حنان .. امتحانك بعد غد و انت بحاجة لمن يشرح

لك الدروس .. لم اقل لك لنعقد مع هذا الطالب او الزميل (( علاقة حب ))

و لا حتى زمالة .. و انما يعلمنا الدرس وبعدها مع السلامة .. !

حنان .. فكري بعقلانية .. نحن بحاجة ماسة للشرح و لا يوجد الا خالد ليقوم بذلك

حسنا حسنا .. أتفهم انك خجولة ..

مها .. كفى .. في داخلي صراع اشعر ان ما نحن مقدمون عليه من فعل

لا يجوز .. اشعر

ينفتح الباب .. عفوا اخواتي الكريمات هل يمكننا ان نبدأ الشرح فانا مضطر

للذهاب بعد ساعتين من الان فلدي الكثير من التقارير الدراسية و الامتحانات القصيرة

تجيبه مها بلطف : عفوا اخ خالد امهلنا ثانية واحده لو سمحت ..

وتبتسم .. !

حسنا انا بالانتظار اخواتي ..

هل رأيت .. خالد شاب محترم بل شديد الاحترام و قد بادرني هو بالسؤال

عن احوالنا في الدراسة فاجبته اننا نواجه بعض الصعوبات فعرض علي ان يقوم

بمساعدتنا .. خالد شاب محترم صدقيني ..!!

مها .. القضية ليست انه شاب نحترم - على الرغم - من انني اخالفك الرأي

و لكن القضية ان هذا الامر لا يجوز لا شرعا و لا عرفا مهما كانت الظروف

مها اننا الان في اول خطوة من خطوات الشيطان .. انا في حقيقة الامر يا مها اشعر

بالخوف .. !

تسحبني مها من يدي بشدة و تقول .. ما هذه (( الديانة )) التي نزلت عليك مرة واحدة

في هذه الساعة بالذات .. يا غبية .. لم يتبق على الامتحان سوى يومين فقط ..

هذا الكلام و الحديث عن المبادئ و القيم له و قته و ليس الان و قت الشدة

.. هيا اخلي امامي و لنبدأ و لتتركي كل هذا الوسواس هيا لقد ادركنا الوقت ..

:

حسنا مها ذريني افكر لدقيقة واحدة على الأقل ..

حسنا سنبدأ الشرح و اذا زالت شكوكك تفضلي بالدخول

او يمكنك الانصراف و العودة للمنزل و الانخراط بالبكاء الى حين الامتحان

تفتح مها الباب .. تدخل للقاعة و تجعلني صريعة التفكير ..

:

هل يعقل ان اقوم بالاقدام على عمل انا مؤمنة وموقنة انه خطأ ..

انا من اشد لمعارضات لما يسمى بالزمالة و الصداقة بين الجنسين

كيف ارضاها لنفسي الان .. اعلم يقينا ان هذا هو الباب هو بداية لطريق مجهول

لا اريد ولوجه .. حنان لا لست أنت من ترضى بذلك

لكن انا الان مضطرة .. امتحاني بعد يومين فقط .. لا اريد ان اندم

اعرف جيدا ان خالد رغم اني اكرهه و اكره تصرفاته الغبية و الغريبة

انه من المتفوقين الأوائل .. سأقطع العلاقة فور انتهاء الشرح

حنان لماذا انت معقدة هكذا .. انت الان طالبة جامعية و الزمالة احد

الاساسيات في هذه المرحلة .. زمالة دراسة وبعدها ستنقضي .. !!

لا حنان .. لا تستسلمي و اثبتي على عهدك الأول .. لن أسمح

مهما كانت الظروف صعبة ..

حنان يا مجنونة ستندمين بعد الامتحان .. و ستكون درجة مها

مرتفعة بينما ستكونين على حافة النجاح او ربما السقوط .. !

:
:

تتصارع الأفكار في عقل حنان و قلبها ..

يستيقظ ضميرها تارة و يخبو اخرى ..

:
:

هل ستتقدم حنان خطوة نحو الباب لتدخل

ام انها ستعيد ادراجها للخلف و تستديرمعطية الباب ظهرها .. !!

sara al-marzouq

يتبع

الجمعة، 17 يوليو 2009

خطوة نحو الحب .. ! (2)



استلقي على سريري رافعة بصري للأعلى و كأنني أتأمل سقف غرفتي ..

اغمض عيناي بهدوء في محاولة للاسترخاء .. افتحها مرة اخرى

اعيد اغماضها .. لأغرق في بحر من الذكريات و الاحداث التي مرت علي

في هذا اليوم الذي انتظرته اياما .. وها هو قد انقضى بلمح البصر .. !

استعدادي للجامعة .. ملابسي الجديدة .. استيقاظي المبكر ..

مها ولقائي بها .. القاعة الدراسية .. ذلك الطالب .. ال..

ذالك الطالب .. نعم ذلك الطالب .. !!

جميع الأحداث مرت علي بسلاسة تقريبا .. و لكن ذلك الطالب

الوقح هو الحدث الوحيد ربما .. الذي اثارني في هذا اليوم

كيف يتجرأ .. ؟؟ ألم يجد مكانا اخر غير المقعد الذي بجانبي .. ؟؟

القاعة تسع جمال و ليس جمل .. فلماذا ضاق المكان بهذا (( الغبي ))

الم... !!

الأدهى و الأمر هو كلام (( مها )) عندما اسررت لها بتغيير مكان جلوسنا فورا ..

فكانت باردة التصرف .. بل و قالت

(( عليك ان تتذكري انك طالبة جامعية .. وهذا وضع الجامعة ))

صرخت بأعلى صوت مسموع و انتفضت من مكاني .. !!

غبااااااااااااء يا مها .. هرااااااااااااااااااء ..

لست انا التي تتخلى عن مبادءها ..

و هل وجودي في الجامعة يعني انه سيكون لي زملاء من فئة الذكور

هذا ما لا يمكن أن يكون .. !! هذا ضرب من ضروب المستحيل ..

اصمت لبرهة بعد ان حادثت نفسي و كأنني كنت احادث مها ..

ادير بصري في الغرفة مرة اخرى ..

و ارجع لاستلقي بهدوء باحثة عن النوم في هذه المرة و ليس الاسترخاء

اتقلب مرات و عيناي مفتوحتان و اعاود تذكر المشهد و مادار فيه ..

بعدها احاول تغيير الموضوع و افكر .. ما ذا سيكون غدا ؟؟

و على اي الملابس سيقع اختياري ؟؟

:
:

تمر الأيام تتلوها الأخرى و هذا ديدني .. وهذا روتين حياتي الجامعية

ارجع الى البيت بعد تعب و نصب .. اجلس مع اهلي .. اقضي بعض دروسي

ارجع للتفكير مرة اخرى بما دار قي يومي .. و ماذا سألبس ليوم الغد

و ما نوع مساحيق الوجه التي سأضعها و كيف سيكون نمطي الخارجي .. ؟؟

بدأت اشعر بالملل و الرتابة فجميع عوامل الاثارة اصبحت في نظري روتين ..

وروتين ممل .. ابحث عن شيء مميز .. اريد ان اقضي على لحظات الضجر التي

تنتابني في احيان كثيرة .. !!

:
:

كم اشعر بالغثيان من ذلك الطالب الذي يحب ان يكون فيلسوف زمانه في

مادة (( علم المنطق )) التي اخذها كمادة اختيارية في هذا الفصل ..

كثير التعقيب و الجدال لدكتور المادة .. يحاول ان يلفت نظر الفتيات عن طريق

بعض الكلمات العشوائية التي يلقيها بقصد اثارة الضحك في القاعة الدراسية ..

اشعر بالاختناق الشديد عندما اراه يدخل للقاعة الدراسية بلباسه الغربي السخيف ..

تلتف حوله الفتيات كالذباب .. احداهن تصبح عليه بالخير .. بينما تحاول

الاخرى التغنج بصوتها للفت نظره ..

اكرهه هذا المنظر السخيف جدا .. و لا اتقبله من اي طالبة او حتى طالب

هذا بالنسبة لي ضرب بالقيم الدينية و الاعراف عرض الحائط .. !

:
:

الو مها .. يكاد رأسي ينفجر من الصداع .. لم استطع فهم و لا كلمة واحده من

الفصل العاشر و امتحاننا النهائي سيكون بعد ثلاثة ايام فقط ..

مها لقد توقف عقلي و لم اعد قادرة .. مها

و انفجر بالبكاء و ينقطع الكلام و لا تسمع مها سوى شهقاتي المتتابعة

حنان عزيزتي .. لا تقلقي ستفهمين هذا الفصل جيدا سأساعدك غدا صدقيني

كيف يا مها و انت نفسك اخبرتيني لم تفهميه .. ؟؟

لا تقلقي لقد اتفقت مع احدهم ليدرسنا هذا الفصل ..

أحقا ما تقولين يا مها .. و هل فعلا سيكون الشرح مفيدا ..

بالتأكيد مائة في المائة يا مها لا تقلقي .. هيا جففي دموعك

واذهبي لمشاهده الفلم الأجنبي الذي سيعرض على قناة السعادة في التاسعة

انه رائع .. سينسيك الامتحان و صداع الرأس و الالام ..

جميل جدا و رائع .. اريد التغيير فقد سئمت .. تعبت .. رأسي يريد ان ينفجر ..

:
:

أذهب مسرعة للقاعة الدراسية رقم 4 قي مبنى الرياضيات الذي اخبرتني عنه مها

لحضور الشرح الخاص بالفصل العاشر .. لم يسعفني الوقت لأراعي مظهري الخارجي

ولوضع بعض الاصباغ على وجهي ليكون اكثر جمالا ..

المكان هادئ جدا و لا اسمع سوى خطوات قدمي المتتابعة التي تضرب على الأرض

بسرعه .. اصل للقاعة اربعة ..

افتح الباب باندفاع فقد مضى من الوقت خمس دقائق تقريبا ..

اوووه عفوا .. ااسف على الازعاج يبدو انني مخطأة.. وبينما اهم باغلاق الباب

اذ بي اسمع صوت مألوف من الداخل يناديني حنان
تعالي هذه انا .. مها

مها .. !!!!!

اعاود فتح الباب بهدوء و انظر بعيناي عبر فتح الاب الصغيرة ..

تغمرني الدهشة ..

مها .. !! ومن ذلك الشاب الذي يجلس على الطاولة مقابلا لها ؟؟

؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!

:
:



للقصة بقية

sara al-marzouq

الجمعة، 10 يوليو 2009

غرقى في بحر الحب .. !


اقف على تلك المنصة الحمراء المخملية و الأضواء قد انارتها في كل جانب و كأنها اقمار.. اصافح مديرة المدرسة بينما تتعالى الصيحات و الهتافات من حولي و التصفيق.. فألتقط على عجالة صورة فوتغرافية مع المديرة و هي تسلمني الدرع التكريمي مصحوبا بشهادة التخرج من الثانوية .. تستقبلني الورود بعدها و تحتضنني القلوب المحبة و ترتسم على وجوه الجميع ابتسامات حنونه .. سعيدة بتخرجي من و استعدادي للدخول في المعترك الجامعي ..

في السيارة تتقاذف الأسئلة من كل جانب ،، حتى من اخي الصغير عبدالله : حنان اين ستدرسين هل ستصبحين دكتورة ؟؟ يجيبه اخي الاخر بفضول : مهنة الطب متعبة ،، اقترح عليك التدريس فهو من أنسب الوظائف للمرأة الشرقية و التي تتناسب و التزاماتها و ظروفها الاجتماعية ،، تقطع امي النقاش : لا ،، أريدها مهندسة معمارية طالما كنت احلم ان اراها كذلك ،، بل كانت منذ الصغر تردد انا المهندسة حنان سأقوم ببناء بيتكم الجديد فكم ستعطونني من الأموال .. تتعالى ضحكات الجميع في السيارة بينما انفرد انا و ذكرياتي و اغوص مع احلامي الوردية .. يقطع ابي الحديث كله و يقول : هيا اخبروني بسرعة اي المطاعم تفضلون فالجميع مدعو للعشاء على شرف المهندسة الطبيبة المدرسة حنان .. يضحك الجميع و ترتسم على وجوههم السعادة التي تعكس فرحة قلوبهم و انشراح افئدتهم ..

اكاد احلق بجناحي الفرح لأجوب الكون كله من شدة سعادتي .. فغدا هو اليوم الأول لي في الجامعة على بوابه دولابي علقت ملابسي الجديدة و حذائي المرتفع مستعد هو الاخر لليوم الدراسي ،، ملأت حقيبتي الجديدة التي كانت هدية من أعز الصديقات بالأوراق الرسمية و بعض الحلويات و كذلك مذكرة صغيرة للتدوين عليها يصحبها قلمي العزيز .. يعم الهدوء جميع ارجاء منزلنا بينما يظل الصخب في داخلي مستمر و السعادة تمنعني من النوم .. اغمض عيناي لكني في الحقيقة بدل ان انام اسرح بتخيلات و احلام كيف ستكون الجامعة غدا و بمن سألتقي ياترى .. يجب ان اوقف كل أعمال الشغب الطفولية التي كنت امارسها في الثانوية و المقالب التي لا تنتهي و الضحك الصاخب المستمر ،، انا اليوم طالبة جامعية في كلية الهندسة و البترول طالبة و قورة ومجتهدة كذلك .. (: يااااااااااااااااه كما انا شغوفة ليوم الغد .. يتسلل النوم الى جفوني بخفة و يسرقني من تلك الاحلام ولا استيقظ الا على صوت امي توقظني لصلاة الفجر .. لأول مرة اشعر أنني لا اريد حتى ان اتقلب على الفراش من جديد .. انهض بحماس و ازيح الغطاء بسرعة .. حنان زاد الله الحماس و النشاط و الحيوية ،، ماشاء الله ما هذا ،، يبدو انك متشوقة لدخول الجامعة ،، اتمنى ان لا يتلاشى هذا الحب بعد اعوام اجيب امي : مستحيل ،، سيزداد هذا الحماس و الحب للجامعة ،، هذه المرحلة اسميها مرحلة الحرية ،، لا مدرسات و لا حصص دراسية مملة بعد اليوم و لا قيود ،، اصفق بكلتا يدي و ترتسم ابتسامة عريضة على محياي المشرق في اول الصباح .. (: ارتدي ملابسي و اتزين و كأنني ذاهبة لزيارة رسيمية لاحدى الصديقات اضع بعض تلك الرتوش البسيطة من مساحيق التجميل على محياي حتى ابدو اكثر جمال و جاذبية .. و اخرج بمنظر يليق بالطالبة الجامعية فليس من المعقول ان اذهب للجامعة او بالأصح القصر الجامعي الذي رسمته في عالمي الخيالي و ارى الجميع في ابهى زي و زينة و انا متواضعة المظهر ..يجب ان لا اكون اقلهن جمالا و بهاءا ..

تزداد لهفتي كلما اقتربنا من ذلك المكان الذي يسمى (( جامعة )) و يتسارع معها نبض قلبي .. مواقف السيارات الخارجية مزدحمة بالطلبة و الطالبات يتعانقون و يتصافحون بينما يوزع البعض الاخر بطاقات تهنئة بأسماء قوائهم ..صامته لكن في اعماقي عالم صاخب بالكلام و التساؤلات و التعليقات و علامات الاستفهام التي تبحث عن اجابات شافية ..
هيا حنان اخرجي جدولك الدراسي لنسأل اين هو مكان محاضرتك الدراسية الأولى .. حسنا .. اوه انها مها سأسلم عليها كيف حلك مها .. تبدين انيقة شكرا حنان و انت كذلك .. ماهي حصتك الدراسية الأولى .. عفوا اقصد محاضرتك الدراسية نضحك فتجيبني في المحاضرة الأولى سأدرس مادة الرياضيات و بعدها سأنتقل الى مبنى اخر لاحضر محاضرة الكيمياء .. اوووه يبدو ان جدولك مطابق لجدولي الدراسي .. اذا سنقضي اليوم الدراسي معا ..
(:


اجلس في تلك القاعة الدراسية المكتظة بالطلبة و الطالبات ارمقهم بنظراتي المندهشة من كل ما ترى .. فالعالم الذي انا فيه اليوم غريب
بالنسبة لي .. !! طلبة و طالبات ،، مدرج دراسي طويل ،، ملابس فاتنة و كأنني في دار لعرض الأزياء .. لم اعتد ان ارى ذلك في مدرستي فالكل يلبس الزي الموحد و يلزم مقعده الدراسي في صف لا يتجاوز العدة أمتار .. احادث نفسي بصمت بينما يتجول بصري في جميع الأرجاء.. أحدهم يقترب للجلوس بجانبي ،، بنظرة خاطفة انظر و اذا به طالب يهم بالجلوس في المقعد الذي بجانبي و لا يقصلني عنه الا مقعد واحد.. ماهذا ماهذه القلة الأدب .. يحمر وجهي حياءا و خجلا .. و اسر الى رفيقتي مها : مها اعتقد انه يجب علينا ان نغير مكان جلوسنا .. ولماذا ؟؟ انظري عن يميني هذا الطالب عديم الحياء لا يفصلني عنه الا مقعد واحد ،، انني اشعر بالخجل .. لا استطيع الحراك و كأنني تمثال جليدي .. تضحك مها بهدوء و تقترب من اذني لتقول لي : ما بك يا حنان انسيتي انك طالبة في الجامعة و يجب ان تعتادي على هذا الوضع .. و يجب لا تكوني شديدة الخجل و الحساسية من التعامل مع الطلبة .. ؟ هل جننت يا مها .. ماذا تقولين و هل دخولي للجامعة يعني انني ارمي بحيائي جانبا و اتخلى عن مبادئي هذا هراااء و ..

يقطع الصمت حديثنا ..
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ..
يدخل الدكتور قاعة المحاضرة تسبقه ((كرشته الممتلئة ).. (؛ القاعة كانت قبل ثوان تعج بالضجيج و الكلام .. يعم الهدوء و الصمت كل مكان و لا تسمع سوى صوت اقدام الاستاذ و هي تضرب على الأرض .. مرحبا بالجميع .. يبدو ان الغالبية في هذه القاعة هم من المستجدين ،، الكثير من التساؤلات و الاستفسارات تدور في اذهانكم و لا بد أليس كذلك .. ؟؟ لذلك ستكون هذه المحاضرة بمثابة تعريف و بعدها وفي النهاية سأفتح المجال للنقاش و الاستفسار ..

ينقضى اليوم الدراسي الأول بمشاعر غريبة متناقضة .. سعيدة ،، مندهشة ،، مترقبة ،، خائفة ،، ؟؟ ارجع الى المنزل ليستقبلني الجميع باستقساراتهم و اسألتهم التي لا تنتهي حول يومي الدراسي الأول .. بينما أبحث عن سريري لارتمي بين احضانه ليضمني اليه بحنان تذوب معه جميع اتعابي .. و لاسترخي و اطلق العنان لذهني لاسترجاع مادار في ذلك اليوم ..

/
\
/
\

للقصة بقية .. (:

دمتم بود

Sara Al-marzouq

الأحد، 5 يوليو 2009

الفراغ .. !


لطالما كنت ابحث عن السبب الرئيسي للشعور بالملل و الاحباط ..!


لماذا تمر علينا احيانا لحظات نشعر فيها بالخواء الروحي و النفسي .. ؟

ثمة احساسات مؤلمة تجعلنا نبحث عن النوم كنوع من الهروب ..

او نجيد فن التأفف من كل ما هو حولنا ..

نبحث عن التغيير الذي ينسينا هذا الخواء و الملل ..

ومع ذلك لا نزداد الا كابة و حنقا على الوقت و الظروف و الايام .. !

:
:

الفراغ .. !

لا يصنع الا الفراغ ..

و نتيجة الفراغ ..

فراغ ..

فراغ فكري .. و ايماني

و شعوري .. !

:
:

كيف هي علاقتك بالله عز وجل .. ؟

كم تحفظ من اسماءه الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ..

كيف هي علاقتك بكتابه ( القران الكريم )..

حفظا ،، تلاوة ،، تدبرا وفهما .. ؟؟

ماذا تعرف عن حبيبك ( صلى الله عليه وسلم )

سنته ، سيرته ، هيئته .. ؟!

ما النجاحات التي حققتها في حياتك او تلك التي تود تحقيقها ..

هل بدأ الخطوات الأولى للتنفيذ .. !

:
:

تأكد انك لن تعبد الله عز وجل الا مرة واحدة ..

هي الان .. طالما ان اجلك لن ينقضي ..

و اذا انقضى .. سينقضي كل شي معه و سيرحل كل شيء ..

لن تحيا حياتك الا مرة واحده ..

هي المرة التي انت فيها الان وتحياها الان ..

فكيف تريد ان تحيا ..وكيف تريدها ان تنقضي ..

و ما هو ترتيبك عند الله جل وعلا .. ؟!

:
:

( وعن شبابه فيما ابلاه ..وعن عمره فيما افناه )

فهل لازلت تعاني من الفراغ .. ؟!

الاثنين، 22 يونيو 2009

ويبقى الأثر ..!

اليوم اكتملت زهرة شبابي .. و بلغت سن الخامسة و العشرين ..

غرفتي مليئة بهدايا المهنئين .. و بعد ساعات معدودة سأستعد للخروج مع

صديقتي شموخ التي ستحتفل بذكرى ميلادي المجيد .. (:




:

اطل عبر نافذة غرفتي و من فوق تلك الشرفة التي كانت امي دائما توبخني

عندما اريد ان اقف عليها و انظر من خلال اطالة عنقي للاسفل ..

كانت تمسك بيدي بشدة كلما حاولت ذلك وتقول لي : عندما تطلين عبر هذه الشرفة

المرتفعة الى اسفل ستنزلق قدمك الصغيرة و تهوين على الأرض و بعدها

ستموتين .. هل تفهمين .. ستموتين .. !

كنت صغيرة لا أفهم ماذا يعني الموت .. !! كنت اراه ظلام دامس

أو ربما عفريت مخيف مرعب .. !

هل حقا .. أنا اليوم تلك الفتاة التي كانت طفلة صغيرة ..ذات السيقان النحيلة

و الجديلة الطويلة قاتمة السواد .. !

:
:

استمر بالنظر و تسرقني الذكريات في لحظات رائعة ..

بينما تتلاعب نسائم الهواء الرقيقة بشعري .. و تعزف لي الأشجار من

حفيفها سيمفونية رائعة تنقلني لذلك العالم الأبيض ..

عالم الطفولة المفعم بالحيوية و العفوية .. !

اركض بقدمين حافيتين و اختبئ خلف تلك الأشجار

و اصوات ضحكاتي تتعالى ..

و انا اردد (( صيدوني .. صيدوني ))

وبعد أن شعر بالملل .. اقول لهم (( خلاص تعبت .. خنغير اللعبة ))

اتنفس بسرعة بعد اللعب و التعب .. وجنتاي حماراوين و قدماي اصابهما

السواد من أثر الركض على التراب ..

وهكذا تنقضي كل الأيام .. ولا طعم للملل و السأم في حياتي أبدا ..

رغم بساطة الحياة .. و بساطة اللعب .. و بساطة الأجواء ..

ما أجمل الطفولة بصفاءها و عفويتها و براءتها ..

:
:

يقطع شرودي صوت جهازي النقال،

انها ( شموخ ) ربما و صلت و هي الان في انتظاري بالخارج ..

شموخ صديقتي الصدوقة التي تحتل مكانه خاصة في قلبي ..

كم أرى من خلال نظرات عينيها صفاء قلبها ..

كم التمس من خلال صادق كلماتها الايمان و عذوبة الاخلاق ..

ربما اعتبرها في احيان كثيرة ملجأي و بيت أفكاري وصندوقي الامن الذي

أخبئ فيه اغلى ما لدي .. كم هي مريحة

انني بحق أحبها .. وأسعد عندما أكون بصحبتها و بجانبها ..

:
:

نتجاذب اطراف الحديث ..

و نرحل لعالمنا القديم و نتشاطر الذكريات
التي نسجناها سويا ..

تذكرني بمواقف بعضها مضحك للغاية و الاخر
محرج او مألم ..

فتقول لي صاحبتي- صاحبة العقل الرزين و النظرة الفذة الواسعة ..


رنيم حبيبتي .. ذهبت تلك السنوات بما حوت في بطنها من الام و امال ..

غادرتنا دون عودة .. و كما كنت تنظرين من خلال شرفة غرفتك على

منظر حديقتكم الرائع وتسترجعين الذكريات .. كذلك هي حياتنا ..

تنقضي مرحلة من المراحل فننظر من خلال المرحلة الجديدة

على اطلال المرحلة القديمة التي ودعناها ..

فلا تكون الالام و حتى الضحكات


و الاحلام سوى مجموعة كلمات نتقاذفها في الهواء و بعدها تتلاشى و

" يبقى الأثر
"

أين الام المرض الذي مررتِ به فكاد أن يرديك بعد ان اصفر لونك ونحل جسدك ..

ذهب المرض و بقي ما تعلمناه من المرض ..

أين تلك الدموع التي كانت تنسكب دون توقف لانك خسرتي رفيقة ما طالما

احببتيها بصدق
ولكنها رحلت عنوة ودين وداع حميم .. ؟؟

جفت الدموع و سكنت الروح و

" بقي الاثر "
..

بقي ما تلعمناه من دروس و
مارسمناه من خلال تلك الدروس

من تطلعات ترتقي بنا لمستقبل افضل ..


أين تلك الضحكات التي كانت تتعالى قبل لحظات عندما كنت بصحبة اهلك و

هم يحتفلون بميلادك الخامس و العشرون .. و كل تلك الهدايا و الورود ..

ذهب كل شيء و انتهى كل شيء و

" بقي الأثر " .. !!


:
:

تبهرني كلمات شموخ .. و تعجبني طريقتها الفلسفية في التفكير

التي تخترق جميع الحدود و السدود و تنظر من خلالها الى ما بعد الأحداث ..

و ترسم من خلالها المستقبل ..

انصت اليها بانبهار يتجدد ..فعلا تسحرني لانها تنقلني من خلال كلماتها لعالم اخر

عالم المستقبل ..

و تجعلني دائما افكر بطريقة مختلفة عن تلك الطريقة السطحية او ربما


اللحظية التي افكر بها في الغالب .. !!

يااااااه ما أجملها


:
:

رنيم اي العصائر تفضلين .. سأطلب برتقال بالفراولااااا (( تسألني شموخ)

شموخ : دائما تحبين (( الحوسة و البربسة )) يا رنيم .. و تضحك

لا لا كما تظنين يا شموخ ولكنني احيانا ابحث عن التغيير .. اريد الخروج عن المألوف

وفقط .. وابتسم بعد أن انظر لها بنظرة فيها حياء .. (؛

نضحك ونلتزم الصمت لبرهة قبل معاودة الحديث .. (:

:
:

استلقي على فراشي بعد رحلة جميلة و لحظات اجمل قضيتها

بصحبة حبيبتي شموخ


تعاود كلماتها لتطرق مسامعي و لتحركني من الداخل ..

(( ويبقى الأثر )) ..!

اعيش مع كلماتها .. اراها أمام عيني ..

أدير وجهي في الجهة المقابلة لمكتبي .. انظر بتمعن لذلك (( الدرع التكريمي ))

الذي اهدتني اياه دار عاية الطفولة عندما عملت متطوعة فيها ..

لقد كان هذا الأمر ثمرة آلام (( اليتم )) التي قاسيتها

فقد ولدت ولم ارى ابي
..فقد فارق الحياة قبل ولادتي بشهرين فقط ..

لم اجعل الامي عائقا امام عيني
بل جعلتها سلاحا احارب به الحرمان ..

و اجود من خلاله بالحنان على من فقدوه مثلي ..


:
:

اجلسني المرض لفترة من الزمن لم تكن بالقصيرة .. بكيت في اول ايامي

و كادت دموع عيني ان تجف .. و ابكي بعدها الدم .. خصوصا انني لم

اكن اعاني المرض وحده بل صارعت الشعور بالوحده و الغربة .. كم كان هذا

الشعور يمزقتني بل يقتلي اكثر من المرض نقسه ..

كان ينهش جسدي النحيل
و قلبي الضعيف معا ..

و لكني بعد فترة عزمت على الانتقاضة ومصارعة المرض و


تلك المشاعر المؤلمة .. اتجهت للكتابة لتفريغ جميع مشاعري ..

واستغلال كل طاقاتي السلبية في امر ايجابي ربما ينسيني ذلك الوضع

البائس الذي يجتمع فيه اليتم و المرض و الشعور بالوحدة و الغربة .. !

و بدأت بتأليف الرواية تتلوها الأخرى ..

و القصة تتبعها الاخرى كل ذلك كنت اكتبه


بمداد الامي و جراحاتي التي تثعب دما و دمعا ..

نشرتها في البداية عبر الانترنت .. و بعدها لاقت استحسان احدى دور النشر فبدأت بنشرها

و كان الاقبال عليها مبهرا بحق .. !!

نعم صدقت شموخ .. رحل كل شيء ..

وبقي الأثر .. !

:
:

منبه جهازي النقال .. يخبرني ان الساعة العاشرة قد حان وقتها

و معها قد حان وقت النوم و آن ..

رغم ان استرجاع الذكرات لذييذ للغاية و لكني يجب ان انام مبكرا

حتى اصحوا مبكرا و استعد للمقابلة التلفزيونية التي سأظهر فيها غدا

كأول شابه تبلغ من العمر 25 سنة و لها 25 رواية تتصدر قائمة اكثر

الروايات مبيعا في العالم و اقبالا .. وقد ترجمت الى اكثر من 30 لغة

ويقرأها أكثر من ثلاث ملايين شخص تتراوح اعمارهم ما بين

ال15-35 .. !

:

جميل أن نرسم من دموعنا ابتسامات نلحظها على وجوه الاخرين ..

و ان نخرج من عمق تجاربنا المألمة آمالا و انوارا نبثها في اعماق الاخرين

فتحيي حياتهم بعد الموت .. و توقظ هممهم بعد ان تخبو ..

:
:

من أكثر رواياتي شهرة


(( ويبقى الأثر ))

(":


sara al.marzouq

" ليست قصة حقيقية و لكنها نسج من الخيال و رسم للاحلام "