الأربعاء، 24 أغسطس، 2011

شكرا للغربة .. (:






ان ثمة مشاعر تغفو في اعماقنا و لا يوقظها سوى صرير القلم

او حديث روح ملهمة ॥ يزيدها الليل بجماله الهاما ॥


انا هنا في احد ميرلاند احدى الولايات الامريكية ॥


الساعة الان الحادية و تسع وثلاثون دقيقة اي قريبا منتصف الليل .


اجلس في الشرفة الخارجية المطلة على احد الشوارع الرئيسية ॥


هدوء يعم المكان اضواء خافته اتية من انارات الطريق الرئيسي و اصوات مرور

لبعض السيارات ॥
هناك بعض المارة يمارسون المشي استمتاعا بجمال الجو॥

او ربما استمتاعا بتلك الاجواء الساكنة॥

الجو هاديء و دافيء و نسمات هواء عليله تنعشني॥ وتتسرب الى اعماقي بهدوء

ارفع بصري للسماء وبلا شعور ابتسم

॥ احب السماء و كل يوم اعانقها بمقلتي و ارسل لها ابتسامة

وكلما رفعت رأسي للسماء دعوت ربها ورجوته ॥

فرغم يقيني انني صغيرة جدا جدا بالنسبة لحجم هذا الكون العظيم
الا انني اعلم ان ربي يبصرني ॥ اعلم يقينا انه قريب مني

॥ اعلم جيدا انه يسمعني و يجيبني ॥


:






هنا في ميرلاند ,, في امريكا ذلك البلد الذي ينتشر فيه الالحاد اعيش الحياة ॥


ممممم ॥ نعم اعيش الحياة الحقيقية التي يجب ان نعيشها كل يوم ॥


لا اقصد حياة الجسد ॥


لا ابدا ॥ بل حياة الشعور و حياة الروح وحياة القلب ॥



ان الغربة تعلمنا ॥ تربينا ॥ تصنعنا ॥


انها تمنحنا الفرصة لننظر للعالم من بعيد ॥


ولننظر لانفسنا وحياتنا و اولوياتنا من زاوايا اخرى مختلفة تماما عن تلك


التي الفناها أزمانا ॥


انها تنزعنا ربما بالم او بدون الم من كثير من المألوفات و الامور الروتينية


التي تكدست في حياتنا فاصابت ايامنا بالتخمة و الخمول و الرتابة ..
:


قد يبكي البعض من الغربة ॥ و قد يلعنها البعض الاخر ॥


ولكنني استلذ بها بكل ما تعني حروف اللذة من معنى ॥



في الغربة اوقاتنا بايدينا نستغلها كيفما نريد و بالطريقة التي نريد دون ضغوط اجتماعية


او مغريات الاجتماعات و اللقاءات ॥


في الغربة نجد فسحة للخلوة بانفسنا و التفكر فيها ॥ و العيش قريبا منها


نجد مساحة لنعيش مع الكون لننسجم مع الحياة حولنا ॥
كم اجد للتسبيحة طعما مختلفا هنا ॥ و للتكبير ايضا و للقران ॥


عندما اجلس لحظات هادئة احاكي فيها الكون فاسبح


॥ اشعر و ان الكون كله من حولي متعطش للذكر


للقران ॥ لكلمة الله اكبر


الله اكبر من كل الكفر و الالحاد ॥ الله اكبر من الشرك و العصيان ॥


الله اكبر ايها الشجر ॥ الله اكبر ايها الحجر ॥


الله اكبر ايتها الشمس الله اكبر ايها القمر ॥


رائع ان تعيش تجد حلاوة الذكر بصحبة الكون و تشعر وكأنه


صديق حميم تحاكيه ويحاكيك ॥


تلكمه عن الله فيكلمك و يشير عليك و يذكرك ॥
:


الله اكبر عندما تشعر انك و الكون من حولك عباد لله


الله اكبر عندما تشعر انك و الشجر و الحجر و الطير


و السحاب تحومون حول كلمة واحدة


لا اله الا الله ॥

الله اكبر عندما يعلمنا الشجر التسبيح ॥


وترسل لنا قطرات المطر تحايا السماء وهي حديثة عهد بربها


الله اكبر عندما تستفيق الروح و تنتعش ارض القلب بعد الجفاف ॥
:


:

في عالمنا الصاخب بتنا نتعطش للهدوء ॥


للحظات الخلوة بالله عز وجل و الصفاء الروحي ॥


باتت قلوبنا تشتاق للسماء بعد ان اثقلتها قيود الارض ॥


بات الكثير منا يبحث عن نفسه و سط الزحام ॥


:
دعوني احدثكم عن قرب و كأنني اجلس اليكم ॥


تحسسوا قلوبكم ॥


تحسسوها جيدا ॥ و انصتوا لها جيدا


اليس فيها شيء من الم ॥ وشيء من شتات ॥


اتعلمون ما السبب ॥؟؟


ان قلوبنا لم تعد بكليتها لله ॥
تمزقت قلوبنا ما بين اصحاب و هواتف و اعلام و ماديات و انترنت
باتت قلوبنا تهيم في كل واد من اوية الدنيا


॥ حتى جدنا كل شي و حزنا على كل شيء


لكننا اضعنا انفسنا و سط تلك الاودية ॥


:


اجمعوا شتاتكم ॥ ولن يجتمع الشتات حتى نتقلل من الدنيا


و لنغلق بعض الابواب التي لا طائل من وراءها


سوى شتات القلب و الفكر و الروح


اجمعوا قلوبكم على الله


:


قفوا مع انفسكم ॥


فرب واحد خير من ارباب متفرقون ॥


وقلب لرب خير من قلب لألف مخلوق ॥
:



بعد شهر


باذن الله سيعود طائري الى حيث الوطن ॥ الى حيث الاهل و الصحب و الاحباب


لكن سيعود مختلفا محلقا ॥ وامل ان يسمر تحليقه و ان يغترب بين الفينة و الاخرى
ليتعلم و يتربى و يتذكر و يتفكر ॥
:


اخيرا شكرا لعبدالله اخي الصغير على كوب بارد جدا و منعش جدا من الموكا (:


وزاد الالهام الهاما و طفح كيل الانسجام ॥ ((؛


والسلام ختام ॥


وداعا ..