الأربعاء، 27 مايو، 2009

خريجة بإذن الله.. !




دخلت الاسبوع الماضي على مسؤولة مكتب التوجيه و الارشاد في كليتنا

لاخذ ورقة ( مرضية ) لاحدى الزميلات ..

فسألتني الاخصائية : سارة هل قمتي بتعبأة و رقتي


" التخرج" لتسليمها في الوقت المحدد


التفت عليها وقد وصلت الى الباب لانني كنت اهم بالخروج ..


رددت عليها السؤال بسؤال اخر : أي ورقة لم أقم بتعبئة اي شيء

فأشارت بيدها الى مكان الأوراق و قالت املي البيانات


و قومي بتسليمها في أقرب وقت.




أخذت الورقتين .. حدقت فيهما جيدا


الأولى عنوانها : " استمارة تخرج " و الاخرى " اخلاء طرف للخريج "

غرقت في لحظة صمت .. و اغلقت عيني ..

و تراءا امامي ممر الكلية الطويل الذي دائما أمشي فيه بصحبه صديقاتي

و دائما اقول لصديقتي : أفنان انظري لهذا الممر الطويل ..

انه حياتنا .. ! انظري لنهايته .. هناك باب مغلق


لابد ان نفتحة في نهاية المطاف حتى نقبل على مرحلة


اخرى و نسير في ممر اخر ..



ها أنا ذا قد وصلت تقريبا الى نهاية الممر


و قد قربت يدي ان تلامس مقبض هذا الباب المغلق


لتفتحة .. معلنة انقضاء مرحلة و بداية رحلة حياة جديدة .. !

"

وانا الان في نهاية الممر .. وقبل ان افتح الباب مودعة


القيت نظرة اخيرة على ذلك الممر الطويل ..




نظرت الى شريط حياتي و ذكرياتي المختبأة في كل مكان




و في زوايا هذا المكان الذي كان في يوم من


الأيام هو أحب الأماكن الى قلبي ..




ففيه ألتقي بصاحباتي ..


امارس فيه هواياتي ..


نتجمع لهدف وغاية و عمل .. !


"

كم من المواقف المضحكة قي تناثرت هنا و هناك ..


و كم من الأمنيات وكم من الحكايات .. !


حمدت الله عز وجل أنني قد رسمت أيامي بأجمل الألوان


وطوقت ذكرياتي بأجمل الورود النرجسية ..


الحمدلله ان هذه المرحلة من عمري مرت زاهية رائعة ..



ممتعة بكل لحظاتها


بكل تفاصيلها و ايامها ..

الحمد لله ان الله عز وجل اختارني لأكون ممن يعيش لغاية و هدف ..

:

:




رائعة تجربتي في بدايتها عندما عملت في سنة أولى


كعاملة بسيطة جدا في القائمة الائتلافية و بالتحديد


في قائمة المنار الطبي التي " أعشقها "..


و بعدها في السنة التي تليها أصبحت مسؤولة اللجنة


الاعلامية وبعدها مسؤولة اللجنة الدعوية


ولجنة العاملات ..


وبعدها بسنة اصبحت نائبة للتنسيق و بعدها بسنة اخرى منسقة ..

تجربة رائعة .. بالامها و مجهودها و تعبها و ضحكاتها و مشاركاتها


وبعدها اصبحت عضوة في الجمعية .. ((:

يا الله .. كيف انقضت كل تلك السنوات بلمح البصر .. !

"

"


الان و على الباب ممسكة بالمقبض .. أهم بالرحيل

احدث نفسي بصمت .. و احاورها حوار خفي


كما انقضت هذه السنوات ..


ستنقضي جميع سنوات العمر ان كان في العمر بقية ..

لكن ..


انا من سأحدد كيف سأقضيها ..

فالعبرة ليست بالكم و انما بالكيف ..


فاالهم اجعلها في مرضاتك .. يارب


"

"


رسالة اوجهها الى رفيقات الدرب ..



و نبضات القلب .. (":

وحملة الراية .. (؛


أنتن رائعات ..

لن أودعكن و لكنني أجدد عهد اللقاء من جديد .. (:

امممممم .. ربما توارت كلماتي و أبت علي الكتابة !!


فقدت قدرتي على التعبير فجأة ..!!


فالمقام أعلى من المقال !


"

"

كونوا على العهد دائما ..


استمروا في ركب الدعاة ..


فوالله .. انه درب الفلاح ..


طريقنا ليس مفروش بالورود


وانما معبأ بالحجارة و العقبات


فاثبتوا كما تثبت الجبال الرواسي


فصاحب الهدف و الفكر السليم و المبدأ


لا بد أن يثابر و يصابر و يرابط ..


لله عز وجل حتى يصل ..


ولن يشعر الانسان بطعم اللذة الحقيقية


الا بعد أن يرى ثمرة جهوده رأي عين في نهاية

المطاف ..

وكما كنت اردد لكن دائما ..

(( لازم نترك في حياتنا بصمة ))

و

(( حافظوا على بعض فما نحن الا كالجســـد ))




(:

:

بصمة منارية (:

sara



الجمعة، 15 مايو، 2009

بلا مشاعر و لا أحاسيس و لا حتى ابتسامة ..

في تدوينة سابقة كتبت عن بعض الأحداث التي اعاصرها

عن قرب من خلال عملي التطوعي في دار الطفولة ..

أجلس مع الاطفال فتترائى أمام ناظري خيالات مشاعرهم

و احساساتهم الداخلية ..

اعيشها بعمق .. و استشفها من نظرات اعينهم الحائرة

و من حركاتهم التي تحاول ان تستقي شيئا من الحنان

و تستجدي شيئا من الشعور بانها مصدر اهتمام

و ان هناك من يمنحها الحب و الامان ..

"
"

فالأم مدرسة اذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ..

وقد وصانا الله عز وجل ببرها و جعل رضاه من رضاها ..

هدى : حدثيني عن اية في كتاب الله عز وجل تتكلم عن فضل الأم

هدى ،، لماذا هذا الشرود من بداية الحصة الدراسية ؟؟

فالمرة القادمة ستجلسين هنا أمامي بالضبط في أول الصف

فأنا لا استحمل شرودك الدائم في الحصة الدراسية ..

و في المرة القادمة ان لم تستجسبي لتعليماتي .. سأطلب ولي أمرك

للحضور هنا ..

(((((( ترررررررررررررررررررررررررررن )) ..

لقد انتهت الحصة الدراسة و الان يمكنكن الانصراف ..

"
"

ألملم مستلزماتي الدراسية المنتثرة على سطح طاولتي الكثيبة

و كأنني ألملم ما تبقى من ذكريات مؤلمة كأنها تجرني للموت جرا ..

(( الأم )) .. (( ولي أمري )) ؟؟ !!! عن ماذا تتحدث هذه المعلمة ؟؟

تتحدث عن الأم و كأنها تطعنني طعنات مباشرة في فؤادي ..

تتفجر الدماء من ذلك القلب النازف بشدة ..

يا ليتها قبل ان توبخني رأت شرود عيني ..

فقرأت منه أنني لا أعرف من هي أمي ..

يا ليتها استنتجت من دموعي الحائرة

انني منذ وجدت على هذه الدنيا الفانية لم اشعر

يوما بضمة امي و لا حتى في منامي

ليتها كانت تعرف انني لا اعرف حتى ملامح و تقاطيع

وجه امي و هل انا اشبهها
ام انني اشبه

والدي الذي حتى هو الاخر لم احظى برؤيته ..


:
:

ليتني غبت اليوم .. مت .. صدمت بالسيارة و انتهت حياتي

حتى لا اسمع اقسى درس في حياتي .. ذلك الذي يتكلم عن الأم و

مكانتها و حبها لأبناءها..

وحنانها الذي سمعت عنه كثيرا فاشتقت ان اجربه ولو لمرة واحده ..

واحده فقط ..

يقولون انها تسهر اذا مرض ابناءها و تباشرهم بالدعاء و الدواء ..

مالي كلما مرضت و تقلبت في ذلك السرير لا اجد سوى وسادتي

اضمها الي تارة و ابللها بالدموع ..

و كأنها تشاركني الألم و تشاطرني الاحساس


"
"

هدى : هيا نريد الانصراف ..

ابي الان ينتظرني في الخارج أريد أن اريه شهادتي


و قد وعدني اليوم انه سيشتري لي (( دراجة )) ..

ااااااااه .. حتى انتي يا سعاد ..

تغرسين في اعماقي سكين تمزقني اربا اربا ..


ليعود جرحي يثعب دائما كلما حاولت تضميده !!

حسنااااااااا .. فقط كنت الملم مستلزماتي الدراسية ..

"
"

هاهو أبي .. ابي ابي ها لقد أحضرت الشهادة ..(:

وداعا هدى ..

وداعا سعاد ..

"
"

اسير الى الباص مثقلة .. نازفة .. مجروحة ..

حتى شهادتي التي امتلأت بالعلامات المرتفعة و النجوم الامعة

ليس لها اي بريق او حتى طعم ..

دائما اسمع الفتيات يقلن (( اهدي نجاحي لوالدي واخواني ))

اما أنا .. فلمن أهدي ذلك النجاح و كل تلك النجوم التي اصبحت

جمرات تحرقني و تأرقني كلما نظرت اليها ..

لانها تذكرني انني وحيدة ..

شجرة نحيلة و سط صحراء جدباء قاحلة ..

"
"

يستقبلي سائق الباص .. اهلا هدى

وبعدها يعم الصمت و الهدوء في الطريق

حتى نصل الى دار (( رعاية الطفولة )) التي هي مأواي و مسكني

أضم مقعد الباص الأمامي و أتخيل انني اضم امي ..

بلا مشاعر و لا أحاسيس و لا حتى ابتسامة ..

!
!
!

الأحد، 10 مايو، 2009

شكرا للألم ..




الألم مدرسة حياتية يومية

هي مدرسة استشمارية اذا عرفنا كيف

نتعامل معها بالطريقة الصحيحة


و كيف نتخرج منها برصيد وافر

ودروس عميقة ..

تجعل قدرتنا على مواجهة تحديات الحياة أكبر


:
:

القضية الأهم هي أن نشكر الله

عز وجل على هذه الالام ..


فهي نعمة عظيمة ،،

كما أن السعادة و الانشراح نعمة ..


"
"
شكرا للالام التي تجعلنا نفر فرار

الهارب من الموت


لننطرح بين يدي الله عز وجل ..

شكرا للالام التي جعلت السنتنا لا تفتر

عن ذكر الله عز وجل


شكرا للالام التي علمتنا بحق معنى ا

لتوكل و حقيقتة


شكرا للالام التي ربتنا على الصبر

و الثبات عن الملمات ..


شكرا للالام التي اججت في الفؤاد حرقة ..

فانسكبت دموع يحبها الله عز وجل من عبده ..

شكرا للالام التي جعلت أصواتنا تبح بالدعاء

و التضرع و التملق و الابتهال لله الواحد القهار ..

شكرا للالام التي جعلتنا نبحث يمنة و يسرة عن من

يحتوينا فلم نجد سوى الله عز وجل و كفى به و كيلا ..

شكرا للالام التي جعلتنا نشعر بمعاناة غيرنا

و نلامس حياتهم عن قرب ..

شكرا للالام التي عرفتنا قيمة نعم الله

عز وجل علينا و على الناس ..

شكرا للالام التي جعلتنا نفكر في انفسنا جيدا ..

نحاسبها .. نعاتبها .. فنبنيها من جديد ..

شكرا للالام التي جعلتنا أكثر قوة و صلابة و معرفة

بالحياة و حقيقة الدنيا ..

شكرا للالام التي كشفت لنا

وجوه الحقائق جلية و اضحة


فبان العدو من الصديق ..

و الصالح من الطالح ..


شكرا للالام التي جعلتنا نتقن فن

المواجهة و رفع الحراب


في وجه الشيطان و فتن الدنيا

و جعلتنا أكثر حذرا و


زهدا بالمغريات و الزخارف ..

:
:

الألم سنة كونية .. فلا دنيا من غير ألم

ولن تمر الأيام من غير الام أبدا

مهما بلغت ثروتك وقدرتك و نجاحاتك

الا ان نصيبك من الالام مقسوم

و لا بد ان تتجرع هذه المرارة في يوم ما ..

فاما أن تقول للالام شكرا

واما ان تلعنها فتموت هما و كدرا ..

:
:
شكرا للالام .. (":