
في رحلتي المنصرمة لبيت الله الحرام و التي كانت في رمضان الماضي ..
اختليت بنفسي اتفكر بعظمة الله عز وجل..
و كلما رفعت بصري للسماء
ورأيت عظمتها و وسعها تذكرت أن خالقها أكبر و أعظم ..
وما أنا بالنسبة للسماء الا كذرة تذروها الرياح ..
فكيف بحجمي و صغاري بالنسبة لعظمة الله عز وجل ؟؟
أتفكر في كل هذا فأحس برعشة تسري في جسدي ..
أتذكر ذنوبي و عصياني ..وتقصيري في حق مولاي ..
انظر حولي .. أجد الكثير الكثير من البسطاء و الفقراء
ممن ترقفع أيديهم للسماء و تبلل وجنتهم الدموع ..
أتمنى لو أستطيع أن أبكي مثلهم و أسبل الدمعات الخاشعات
لجلال الله عز وجل .. أحاول مرارا و تكرارا أن أتباكى
أبحث عن دموعي فلا أجدها ..!!
أريد أن أبكي على ذنوبي .. كما يبكي هؤلاء ..
مابال قلبي قاس .. ما بال دموعي لا تسح ؟؟
انقبض صدري .. و شعرت بلوعة و حرقة ..
لماذا لا أستطيع البكاء ..؟؟
لماذا حرمت لذه البكاء من خشية الله .. !!
تذكرت أني أملك سلاح الدعاء .. سأرسل سهامي المتتابعة
و سأطرق الابواب حتى يفتح لي ..
و سأتباكى و أتباكى و أتباكى حتى أبكي ..
سأبتهل و أتضرع و أناجي .. و لن ارجع الى دياري حتى يمن الله عز وجل علي
بنعمة البكاء من خشيته .. و يهب لي قلبا رقيقا .. خاشعا متذللا له سبحانه ..
بدأت رحلة الدعاء .. سائلة المولى عز وجل أن يدخلتي فيمن قال فيهم
(( و رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه )) من السبعة الذين يظلهم الله في ظله
يوم لا ظل الا ظله ..
جاءني الشيطاني مقنطا اياي من رحمة الله عز وجل ..
فهل سيغفر الله عز وجل ذوبي المتتابعة
هل سيغفرها .. !
لن يغفرها .. و الدليل ما أعانيه من قسوة في القلب
و جفاف الدموع .. و ها أنا دعوته لفترة و لم يفتح لي ..
فلا زلت احس بقسوة في القلب و جفاف في الدمع ..
هكذا كان يقول لي الشيطان .. !!
انقبض قلبي و ضاقت بي الأرض .. لمن أذهب اذا اغلق
خالقي أبوابه دوني فلم يقبلني .. !!
وكأن ما كان يبثه الشيطان في نفسي من قنوط من رحمة الله
قد بدأ يتسرب الى نفسي .. فانصاع له ..
:
:
وفي لحظة شرود .. رمقت صبيا صغيرا
يبحث هنا و هناك عن مصدر حنانه وحبه ..
عيناه مشدوهتان يركض يمنه .. ثم يعاود البحث و الركض في
جهة أخرى .. و يصرخ بصوته الناعم .. ماما .. ماما ..
لكن لا مجيب ..
لم تسكن له جارحة ولم ييأس من البحث و الركض
و الصراخ بصوت يكاد يبحه الخوف
و عيناي ترمقانه ..
وبينما هو كذلك .. اذ تهللت أساريره و بانت نواجذه من الفرح
وركض بتعثر نحو صوت حنون كان يناديه
ولدي اني هنا .. تعال
اتجه نحو مصدر الصوت لاهثا و ارتمى في احضان امه
واستمر ملازما لها لدقائق .. و هي تقبله في كل مكان و تمسح دمعاتها
اين ذهبت يا حبيبي .. !!
:
:
استوقفني الموقف ..!
فانقضت علي التساؤلات تساءلني .. !!
و تذكرت عبارة واحدة قالها النبي صلى الله عليه وسلم ..
((ل الله ارحم بهذه من ولدها ))
فرأيتني بحالي هذا المزري و بذنوبي التي اقضت مضجعي
و ألمتني كالطفل .. الضائع الشارد .. الباحث
وان ربي الذي خلقني هو أرحم بي من
فهل تراني اظن أنه سيردني و يتركني لشقوتي و همي ؟؟
و هو القائل (( أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما يشاء ))
:
:
تكون في داخلي يقين لا تزعزعه الجبال ..
(( لن يرد الله عز وجل توبتي ..
و لن يتركني لذنوبي ..
و سيكون لتوبتي أشد فرحا من هذه الأم بمولودها .. !!
فتبلوت في عيناي دمعتان حارقتان .. اخرجهما لهيب الحب
لهذا الخالق العظيم .. الذي أنزل سورة كامله في كتابه المقدس
اسمها (( الرحمن )) ..
ليذكرنا كلما انقضت علينا ذنوبنا .. و
اعتقدنا أنها احاطت بنا لتهلكنا ..
وجدناه يخطابنا قائلا لنا ..
انا (( الرحمن )) جل في علاه
وهو القائل (( سبقت رحمتي غضبي )) ..
هو الحيي الكريم .. الذي يستحي أن يرد يدي عبده صفرا خائبتين ..
يا ابن ادم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا
ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ..
لأتيتك بقرابها مغفرة ..
:
:
على هالهامش :
انصح الجميع بقراءة كتاب

(( كيف نحب الله و نشتاق اليه ))
للدكتور مجدي الهلالي ..
الكتاب من النوع المتوسط يقع في 151 صفحة
تجدونه في المكتبات الاسلامية ..
رائع .. رائع .. رائع ..
و ستخرجون منه برؤية جديدة و مشاعر نابضة بحب خالقكم ..
:
:
SARA